عبد العزيز كعكي
393
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 1 ) ( السور الأول ) صورة قديمة للمسجد النبوي الشريف من الجهة الشمالية وقد توسط الكتلة العمرانية داخل السور الأول ( * ) . ( ( هامش : ( * ) الصورة من مجموعة الأخ / صالح حجار . ) ) أبوابها في العمارات والتجديدات اللاحقة لها استمرت لأكثر من ألف سنة . ويمكننا أن نتعرف على أسماء ومواضع تلك الأبواب في هذه العمارة مما نجده مدونا في رحلة المقدسي الذي توفي سنة ( 375 ه / 985 م ) « 1 » والذي أشار إلى أن لسور المدينة المنورة أبواب هائلة تتمثل في تلك الأبواب الأربعة التي أقامها عضد الدولة بن بويه بعد الستين والثلاثمائة ، أولها وأهمها « باب البقيع » أو ما عرف بعد ذلك « بباب الجمعة » ويقع في السور الشرقي ، وقد ظل هذا الباب قائما ولم يتغير موقعه حتى تمت إزالة السور بكامله كما أشرنا عند دخول الدولة السعودية - أيدها الله - فيما بعد . أما الباب الثاني فهو « باب الثنية » ويرجح بأن يكون هذا الباب هو المؤدي إلى ثنية الوداع الشمالية ، ويقع في السور الشمالي ولعله الذي بني وجدد بعد ذلك فعرف « بباب الشامي الكبير » أو « الباب الأوسط الشامي » اللذان يؤديان إلى ثنية الوداع . أما الباب الثالث فهو « باب جهينة » ويعتقد بأنه كان قائما في السور الغربي ويؤدي إلى مسجد جهينة وبلى ومنازلهم الموجودة هناك على جبل سلع من الجهة الجنوبية الشرقية ، وقد سمي باسم المنطقة التي يوجد بها ، أما رابع الأبواب فهو « باب الخندق » ويرجح بأنه كان في السور الشمالي في موضع قريب من جبل سلع ويؤدي إلى منطقة الخندق والمساجد السبعة ، ثم ظل هذ السور قائما يدفع عن المدينة المنورة وأهلها كل خطر خارجي فعم الأمن وانتشرت الطمأنينة بين أبناء المدينة وسكانها . وظل هذا السور هكذا لحوالي مائتي سنة تقريبا حيث احتاج بعد ذلك إلى إجراء بعض الترميم والإصلاح ، فاختل الأمن مما دعا جمال الدين محمد بن أبي المنصور المعروف بالجواد الأصفهاني الذي يدرك مدى أهمية هذا السور ، بالنسبة لأهل المدينة ، فقام في عام ( 540 ه / 1145 - 1146 م ) بترميم هذا السور وإصلاح أجزائه المتهدمة وتجديد عمارته السابقة . وقد حاز جمال الدين بعمله هذا فضلا كبيرا وثناء حسنا حتى إن الخطيب في المدينة كان يذكر فضله ويدعو له في خطبته ، وبعد مضي حوالي ثماني عشرة سنة على عمارة جمال الدين لسور المدينة قام نور الدين محمود بن زنكي عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) بإجراء ترميم وعمارة جديدة لهذا السور ضمن عمارته الكبيرة لتأسيس وبناء السور الثاني والمصاحب لعمارته للحجرة النبوية الشريفة .
--> ( 1 ) « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » - ج 3 ص 80 ، 81 .